تحورات الساق Stem metamorphosis :
لما كان نمو الساق دائماً متجهاً إلى الأعلى ( بعكس الجذر الذي ينمو إلى الأسفل ) – متجهاً في الهواء ، حاملاً معه الأوراق ، معرضاً إياه للضوء كي تمكنها من القيام بعملية البناء الضوئي على الوجه الأكمل ، فإن هناك وظيفة أساسية يقوم بها الساق وهو توصيل المواد المغذية المجهزة من الأوراق إلى الجذور وكذلك الماء والأملاح المعدنية من الجذور إلى الأوراق . ولكن في بعض الأحيان تؤدي السيقان وظائف أخرى ، فتتحور وتأخذ أشكالاً تلائم تلك الوظائف التي تؤديها .
أهم تلك التحورات المعروفة هي :
1 – السيقان الورقية :
بعض النباتات تكون أوراقها إما حرشفية لا تسطيع القيام بعملية البناء الضوئي أو خضراء صغيرة لا تفي بإحتياجات النبات من الغذاء ، ولهذا السبب قد نجد أن بعض السيقان تتحور إلى عضو مفلطح أخضر اللون يقوم بوظيفة البناء الضوئي ، هناك نوعان من هذه السيقان .
أ – سيقان ورقية متعددة السلاميات : كالسفندر ، فإن له نوعان من السيقان : سيقان اسطوانية عادية قائمة ، وأخرى ورقية مفلطحة متحورة تشبه الأوراق من حيث اللون والوظيفة والموضع وتلك السيقان الورقية تخرج من آباط الأوراق الحرشفية الجافة الموجودة على الساق الأصلية ، وتحمل في وسط سطحها العلوي أوراقاً حرشفية صغيرة ويعتبر وجود هذه الأعضاء الورقية في آباط الأوراق الحرشفية وكذلك حملها أوراقاً حرشفية في آباطها براعم ، أدلة على أنها سيقان متحورة وليست أوراقاً خضراء .
ب – سيقان ورقية وحيدة السلامة: مثال ذلك الأسبرجس أو كشك المطاط . وهنا الفروع المتحورة صغيرة إبرية ضيقة تخرج في مجموعات على الساق الأصلية ، كل فرع في إبط ورقة حرشفية جافة.
2 – السيقان العصيرية المفلحة :
وهنا يتحور الساق إلى عضو عصيري متشحم يختزن الماء في أنسجته ، ويقوم بوظيفة البناء الضوئي كما في نبات التين الشوكي ، تعتبر الأعضاء الشائكة التي يحملها النبات فروعاً متحورة ، تحمل في بادئ الأمر عند تكوينها أوراقاً خضراء صغيرة تسقط بعد فترة قصيرة تاركة مكانها ندبة ، توجد في آباط الأوراق براعم محمولة على وسائد ( إنتفاخات ) وتخرج من هذه الوسائد أشواك صغيرة حادة يمكن إعتبارها أوراقاً متحورة .
3 – السيقان الشوكية :
وتوجد غالباً في النباتات الصحراوية . كنبات السلة ونبات العاقول . وهنا تتحور السيقان ( أحياناً الفروع كلها ) إلى أشواك مدببة مما يساعد النبات على وقايته من حيوانات الرعي ، وكذا يؤدي إلى اختزال مساحة سطحها الناتج لما يصحبه من اختزال حجم الورقة .
4 – المحاليق الساقية :
تتحور السيقان في بعض النباتات المتسلقة ، كما في نبات العنب إلى محاليق للتسلق ففي العنب تتحول البراعم الطرفية إلى محاليق للتسلق، أما الذي يكمل نمو الساق ويضيف سلاميات جديدة له هو البرعم الإبطي الذي يوجد في آباط الأوراق .
5 – السيقان تحت الأرضية :
قد تلجأ بعض السيقان للنمو تحت سطح التربة لتتجنب التعرض المؤثرات الجوية من درجات حرارة منخفضة أثناء فصل الشتاء على وجه الخصوص ، وتحمل هذه السيقان الأرضية براعم وأوراق حرشفية وينقسم الساق إلى عقد وسلاميات .
ومن أهم الفوائد التي تؤديها السيقان تحت الأرضية هي التعمير ، لما لهما من مقدرة على اختزان المواد الغذائية عاماً بعد عام ولما لها من براعم أرضية تمكنها من تكوين فروع هوائية خضراء ، كذلك تتكاثر النباتات التي لها مثل هذه السيقان بدون بذور ، إذ أنه إذا قطعت الساق إلى قطع صغيرة تحتوي كل منها على برعم أو أكثر من البراعم الكامنة مع توفر كمية كافية من الغذاء ، وزرعت تلك القطع في ظروف ملائمة ، فإن كل قطعة منها تستطيع أن تعطى نباتاً جديداً كاملاً ومن أمثلة هذه السيقان تحت الأرضية ، وأهمها :
أ – الريزومات :
والريزومة هي ساق تمتد أفقياً تحت سطح الأرض وتتفرع في كل إتجاه ، وتنقسم إلى عقد وسلاميات وتحمل عند العقد جذوراً عرضية ليفية ، كما تحمل أوراقاً حرشفية – تغطي الساق – وفي آباط هذه الأوراق توجد البراعم .
وتتفرع الريزومات في اغلب الاحيان تفرع كاذب المحور .إذ ينثني البرعم الطرفي ( القمة النامية ) إلى أعلى ويتحول إلى فارع هوائي يبرز فوق سطح الأرض ، أما محور الريزومة نفسه فيستمر في النمو بواسطة برعم جانبي آخر في أبط ورقة حرشفية ويمتد البرعم الجانبي على إستقامة المحور الأصلي حتى يبدو وكأنه جزء متمم له . ومن أمثلة الريزومات : النجيل ، وهي ريزومة رفيعة تقل فيها كمية الغذاء المدخر أما في ريزومة السوسن والكنا فنجدها سميكة لإختزانها قدراً وافراً من المواد الغذائية .
ب – الدرنة :
ساق تحت أرضية منتفخة لامتلائها بالمواد الغذائية المدخرة والتي تكون معظمها من المواد النشوية . لا يمكن تقسيم الدرنة إلى عقد وسلاميات واضحة ، ولكنها تحمل أوراقا حرشفية وبراعم في تجاويف ليست غائرة ، تسمى العيون ، تنتشر على سطح الدرنة في غير انتظام .
ج – الكورمة :
الكورمة هي ساق أرضية إنتفخت تشحمت بالمواد الغذائية النشوية ، وهي ركيزة لسيقان هوائية تحمل أوراقاً خضراء . وتنقسم الكورمة إلى عقد وسلاميات ، وتظهر العقد واضحة على سطح الكورمة ، وتحيط بالعقد أوراقاً حرشفية عريضة ، بنية اللون ، في آ باطها براعم مختلفة الأحجام ، وتخرج أيضاً من سطح الكورمة جذور عرضية ليفية ( خيطية ) تخترق التربة وتقوم بعملية الإمتصاص .
ويسمى الجزء الغض من الكورمة بكورمة السنة الحالية أما الجزء الجاف القديم أسفلها فيسمى بكورمة السنة الماضية لأنه استنفذ ما به من غذاء مدخر ، وهي أكثر جفافاً من كورمة السنة الحالية ويميل لونها إلى السواد . ويعتبر القلقاس أهم أمثلة الكورمات المعروفة .
د – البصلة :
ساق قصيرة قرصية الشكل ، تعرف بالقرص وتحمل على سطحها السفلي جذوراً عرضيه ليفية تتجه إلى الأسفل وتمتد في التربة لتثبيت النبات وتمتص الماء والأملاح.
وتحمل على سطحها العلوي حراشف بيضاء سميكة عصيرية ، يغلف بعضها بعضاً في طبقات متعددة ، وتمثل هذه الحراشف قواعد الأوراق الهوائية الخضراء ، ويوجد في آباطها براعم جانبية ، كما يوجد برعم طرفي في نهاية البصلة الذي ينمو ويعطي فروعاً هوائية ذات أوراق خضراء، ولا يتم اختزان المادة الغذائية في حالة البصل على شكل نشاء ولكن على شكل سكر .
وتظل الأبصال كامنة في الأرض طالما بقيت الظروف الجوية غير ملائمة ثم عندما تصبح الظروف مناسبة ، تنشط البراعم وتكون فروعاً هوائية تحمل الأوراق التي تؤدي وظيفتها في عملية تكوين المواد الغذائية ، وتخزن جزاً منه في قواعد أوراقها ، فتتفتح هذه القواعد وتكبر مكونة أبصالاً جديدة.
الثلاثاء، 18 مايو 2010
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق